الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 46
وسألته يوماً عن الكفار والمشركين إذا عملوا عملاً صالحاً في الدنيا فهل يثابون عليه أم لا؟ وذكرت عبد الله بن جدعان من مشركي مكة، الذي كان رجلاً صالحاً رفيقاً بالناس، وقد أنشأ مجلساً للتصالح، أطلق عليه «حلف الفضول» جمع فيه كل رؤساء قريش لإيقاف الحرب الناشبة والمستعرة فيما بين قريش وكنانة، قبل مجيء الإسلام، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم أحد أعضاء هذا المجلس، فسألت الرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المساكين، ويحسن الجوار، ويقري الضيف، فهل ذاك نافعه؟ قال: «لا يا عائشة! إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين»(93) .
وكما هو معلوم فإن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وركيزة أساسية من ركائز ديننا الإسلامي الحنيف وأهم فرائضه، فكانت عائشة ترى أنَّ الجهاد فرض على النساء مثل الرجال، لعدم التفريق بين الصنفين في الفرائض الأخرى، فاستفسرت قائلة: هل عليهن جهاد؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «جهادهن الحج»(94) .
كما سألت الرسول صلى الله عليه وسلم عن الجارية يُنكِحُها أهلها هل تُستَأمَرُ أم لا؟ فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم:«نعم تستأمر»، قالت عائشة: فقلت له: فإنها تستحي، فقال صلى الله عليه وسلم: «فذلك إذنها إذا هي سكتت»(95) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.