الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 34
بيتاً، فإذا نسوة من الأنصار، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن، فغسلن رأسي، وأصلحنني، فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى، فأسلمنني إليه(63)
وهذه أسماء بنت يزيد إحدى صديقات عائشة رضي الله عنها تحكي لنا عمّا قُدّم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنواع القِري(64) عند حفل الزفاف، تقول: كنت صاحبة عائشة التي هيأتها وأدخلتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فو الله ما وجدنا عنده قِرى إلا قدحاً من لبن، قالت: فشرب منه، ثم ناوله عائشة، فاستحيت الجارية، فقلنا: لا تردّي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، خذي منه، فأخذته على حياء، فشربت منه، ثم قال: ناولي صواحبك، فقلنا: لا نشتهيه، فقال: لا تجمعن جوعاً وكذباً، قالت: فقلت يا رسول الله إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه، يعد ذلك كذباً؟ قال: إن الكذب يكتب كذباً، حتى تكتب الكذيبة كذيبة»(65) .
هذا وقد كان بناؤه صلى الله عليه وسلم بها نهاراً في شوال السنة الأولى من الهجرة على أصح الأقوال، بينما قال العلامة بدر الدين العيني في عمدة القاري: «وبنى بها في شوال أيضاً بعد وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة.....»(66) .
وهذا لا يصح، لأنه يقتضي أن يكون عمرها عند بنائه صلى الله عليه وسلم بها عشر سنين، مع أن كتب الأحاديث والتاريخ والسير مُجمعةٌ على أنها كانت بنت تسع سنين عند البناء.
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.