الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 19
الله عليه وسلم أخبرتُه بالذي صنعتُ، فأمرني أن آذن له»(23) كما أن أخاها من الرضاعة أيضاً كان يزورها في بعض الأحيان(24)
الطفولة
إنّ العباقرة تبدو معالم عبقريتهم منذ نعومة أظفارهم وتظهر جليةً في كل ما يصدر منهم من الأقوال والأفعال، وتتلمع آثار رفعتهم وعلامات سعادتهم على نواصيهم، تُنبئ عن المستقبل الباهر والرائع لهم وتوحي بأنهم يصنعون العظام.
وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت من هؤلاء العباقرة، فقد نشأت في بيت كان يزوره رسول الله صلى الله عليه وسلم يومياً، وفي بيتٍ انطلقت منه الهجرة النبوية التي غيّرت مسار التاريخ بلا شك، وكانت ترى من أبويها الصلاة وقراءة القرآن والأحداث اليومية للدين الإسلامي والنبي الكريم مما يصقل شخصيتها.
جاء عن عائشة رضي الله عنها «لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجداً بفناء داره، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيتفق عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلاً بكاءً لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن»(25) .
وقالت عائشة: «فبينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعاً في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فداءً له أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر. قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له فدخل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: أخرج من عندك، فقال أبو بكر:
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.