الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 14
كنية السيدة عائشة رضي الله عنها
كما هو معروف فإن العرب يعدّون التكني من علامات الشرف، ورمزاً للفضل والافتخار، وعائشة رضي الله عنها لم تكن لها ذرية ولم تلد ولداً، ومع ذلك فلم يصبها حزن أو تأسف على ذلك، فلم تشتكِ طول حياتها، وكان من عادة أشراف العرب أنهم كانوا يكتنون بأسماء أولادهم، فلا يناديهم أحد بأسمائهم الأصلية، بل كانوا يخاطبون بكناهم، فقالت عائشة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم: كل صواحبي لهن كنى، قال: «فاكتني بابنك عبد الله، يعني ابن أختها، فكانت تكنى بأم عبد الله»(5) وقد أشكلت هذه الكنية على ابن الأعرابي، فروى أنها أسقطت ولداً سماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله، فكانت لهذا تكنى بأم عبد الله(6) ولكن هذه الرواية واهية، في غاية الضعف سنداً، والصحيح الثابت الذي نصت عليه الأحاديث أنها لم تلد(7) .
والمراد بعبد الله هو ابن أختها عبد الله بن الزبير أول مولود في الإسلام بعد الهجرة، وكانت اليهود تقول: قد أخذناهم فلا يولد لهم ولد ذكر، فكبّر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وُلد عبد الله، ولما ولد أخذه الرسول صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره وأتى بتمرة فمصَّها ثم مضغها ثم وضعها في فيه فحنّكه بها، فكان أول شيء دخل بطنه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم(8) وقد تربى في كنف عائشة رضي الله عنها، وكانت تحبه حباً شديداً، وهو
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.