الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 124
عنها قد رأت في المنام أن ثلاثة أقمار سقطت في حجرتها، قالت: فسألت أبا بكر رضي الله عنه فقال: يا عائشة إنْ تصدق رؤياك، يُدْفَنْ في بيتك خير أهل الأرض ثلاثة، فلما قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ودُفن قال لي أبو بكر: يا عائشة هذا خير أقمارك، وهو أحدها(305)
وقد أثبتت الوقائع القادمة أن القمرين الآخرين هما أبو بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنه، والآن صارت السيدة عائشة رضي الله عنها أرملة، وقضت من عمرها أربعين عاماً على هذه الحالة، لزمت حجرتها طول حياتها تعزي نفسها بجوار قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم، وما برحت منذ تلك اللحظة تلازم البقعة الخالدة لا تفارقها إلا للعمرة أو الحج أو لزيارة قريبة، واتخذت سكنها في الحجرة المجاورة لقبره، وهي لا تحسب أنها قد فارقت منه غير مشهد جثمانه، فقد كانت تزوره زيارة الأحياء.
كما أنها كانت تزور القبر الشريف من دون حجاب ثلاثة عشرة سنة متوالية إلى أن توفّي عمر بن الخطاب رضي الله عنه(306) ، فلما دفن عمر معهما جعلت بعدها تنتقب وتلبس ملابس الحجاب، وهي تزور أولئك الأصحاب المتجاورين كأنهم على قيد الحياة.
وقد حرّم الله تعالى على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال رجل من سادات قريش: «لو توفّي رسول الله صلى الله عليه وسلم لتزوجت عائشة»(307) فلما كان هذا الأمر مخالفاً للمصالح الدينية والسياسية، وحطاً من شأن النبوة أنزل الله تعالى قوله: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ(308) ﴾ وقوله تعالى قوله:
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.