الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاصفحة 109 من النسخة المطبوعة
صفحة 109
حجم النص28
بحث في الكتاب
الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاورقة PDF 109 · صفحة مطبوعة 109

الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالصفحة المطبوعة 109

أراد أن يخرج سفراً أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج بها معه، فأقرع بيننا في غزاةٍ غزاها، فخرج سهمي، فخرجت معه بعد ما أنزل الحجاب، فأنا أُحمل في هودج وأُنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلةً بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرَّحل فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع أظفارٍ قد انقطع فرجعت، فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، فأقبل الذين يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفاقاً لم يثقلن ولم يغشهنَّ اللحم وإنما يأكلن العُلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثِقل الهودج فاحتملوه، وكنت جاريةً حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا فوجدت عِقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أحد، فأممت منزلي الذي كنت به، فظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إليَّ، فبينما أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين أناخ راحلته، فوظئ يدها فركبتها فانطلق يقود بي الرَّاحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرَّسين في نحر الظهيرة، فهلك من هلك وكان الذي تولَّى الإفك عبد الله بن أبي بن سلول، فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهراً والناس يُفيضون من قول أصحاب الإفك ويَريبني في وجعي أني لا أرى من النبي صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أمرض، إنما يدخل فيسلَّم ثم يقول: كيف تيكم لا أشعر بشيء من ذلك حتى نقهت فخرجت أنا وأم مسطح قِبل المناصع متبرَّزنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليلٍ وذلك قبل أن نتخذ الكُنُف قريباً من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأُول في البرية أو في التنزه، فأقبلت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم نمشي فعثرت في مِرطها فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت أتسبين رجلاً شهد بدراً؟، فقالت: يا هنتاه ألم تسمعي ما قالوا، فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضاً على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تيكم، فقلت: ائذن لي إلى أبوي، وقالت وأنا حيئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله صلى

الحاشية
النسخة المصوّرة — الدُّر الثمين من سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها
يُحمّل المصدر المصوّر…