ذرى السحاب في مرويات الفضائل بين الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 138
أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فينزل يوماً وأنزل يوماً، فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر وغيره، وإذ نزل فعل مثله، وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، فصحت على امرأتي فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني فقالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليراجعنه وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل، فأفزعني فقلت: خابت من فعل منهن بعظيم، ثم جمعت علي ثيابي فدخلت على حفصة فقلت: أي حفصة، أتغاضب إحداكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اليوم حتى الليل؟ فقالت: نعم، فقلت: خابت وخسرت، أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فتهلكين؟ لا تستكثري على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه؟ واسأليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يريد عائشة وكنا تحدثنا أن غسان تنعل النعال لغزونا فنزل صاحبي يوم نوبته فرجع عشاء فضرب بابي ضرباً شديداً، وقال: أنائم هو؟ ففزعت فخرجت إليه وقال: حدث أمر عظيم قلت: ما هو؟ أجاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم منه وأطول، طلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نساءه، قال: قد خابت حفصة وخسرتْ، كُنتُ أظن أن هذا يوشك أن يكون فجمعت علي ثيابي فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدخل مشربة له، فاعتزل فيها فدخلتُ على حفصة فإذا هي تبكي، قلت: ما يبكيك؟ أو لم أكن حذرتك؟ أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قالت: لا أدري هو ذا في المشربة، فخرجتُ فجئتُ المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم، فجلستُ معهم