من بُشِّر بالجنة من غير العشرةالصفحة المطبوعة 63
قال مؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي(118) : وقد فتشت، فما ظفرت في سنه بشئ سوى قول البحراني، وذلك منقطع لا إسناد له. ومجموع أمره وأحواله، وغزوه، وهمته، وتصرفه، وسفه للجريد، وأشياء مما تقدم ينبئ بأنه ليس بمعمر ولا هرم. فقد فارق وطنه وهو حدث، ولعله قدم الحجاز وله أربعون سنة أو أقل، فلم ينشب أن سمع بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم ثم هاجر، فلعله عاش بضعا وسبعين سنة، وما أراه بلغ المئة، فمن كان عنده علم، فليفدنا.
وقد نقل طول عمره أبو الفرج بن الجوزي وغيره. وما علمت في ذلك شيئا يركن إليه. روى جعفر بن سليمان: عن ثابت البناني، وذلك في «العلل» لابن أبي حاتم، قال: لما مرض سلمان، خرج سعد من الكوفة يعوده، فقدم، فوافقه وهو في الموت يبكي، فسلم وجلس، وقال: ما يبكيك يا أخي؟ ألا تذكر صحبة رسول الله؟ ألا تذكر المشاهد الصالحة؟. قال: والله ما يبكيني واحدة من ثنتين: ما أبكي حبا بالدنيا ولا كراهية للقاء الله. قال سعد: فما يبكيك بعد ثمانين؟ قال: يبكيني أن خليلي عهد إلي عهدا قال: «ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب» وإنا قد خشينا أنا قد تعدينا. رواه بعضهم عن ثابت، فقال: عن أبي عثمان، وإرساله أشبه قاله أبو حاتم(119) ، وهذا يوضح لك أنه من أبناء الثمانين. وقد ذكرت في تاريخي الكبير أنه عاش مئتين وخمسين سنة، وأنا الساعة لا أرتضي ذلك ولا أصححه. مات سنة أربع وثلاثين.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.