الثناء المتبادل بين الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 62
ثم رفع ابن عمرو صوته بعدما سكت القوم، فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. ثم أقبل على القوم فقال: ألا أخبركم بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قالوا: بلى قال: هو هذا المقفي، والله ما كلمته ولا كلمني كلمة منذ ليالي صفين، ووالله لأن يرضى عني أحب إلى من أن يكون لي مثل أُحُد. فقال له أبو سعيد الخدري: ألا تغدو إليه؟ قال: بلى. فتواعدوا أن يغدوا إليه وغدوت معهما فأستأذن أبو سعيد فأذن فدخلنا فاستأذن لابن عمرو، فلم يزل به حتى أذن له الحسين، فدخل فلما رآه أبو سعيد زحل له وهو جالس إلى جنب الحسين فمده الحسين إليه، فقام ابن عمرو فلم يجلس، فلما رأى ذلك خلا عن أبي سعيد فأزحل له فجلس بينهما، فقص أبو سعيد القصة فقال: أكذاك يا ابن عمرو؟ أتعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قال: أي وربّ الكعبة إنك لأحب أهل الأرض إلى أهل السماء، قال: فما حملك على أن قاتلتني وأبي يوم صفين؟ والله لأبي خير مني. قال أجل ولكن عمراً شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن عبد الله يصوم النهار ويقوم الليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صل ونم وصم وأفطر وأطع عمْراً».
فلما كان يوم صفين أقسم علي، والله ما كثَّرت لهم سواداً ولا اخترطت لهم سيفاً، ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم. فقال له الحسين: أما علمت أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؟ قال: بلى. قال: كأنه قبل منه(175) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.