العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 98
كأنه جيش يتحرك بخطى قوية إلى اتجاه واحد محدد، بشخصية فذة ليس لذرة في كيانه عن إرادته شذوذ، أو عن وجهته مهرب.
الفاروق عمر رضي الله عنه بين صفوف المسلمين
شهد الإسلام في مكة في مهده مواقف شكَّلت بالنسبة له قفزات، ومن أهم تلك المواقف والمشاهد، إسلام الفاروق عمر بن الخطاب، ذلك المشهد العظيم غير المتوقع وتحديداً لدى كثير من المشركين وقتها، وبخاصة مع ما كان يُعرف عن عمر من شدة عداوته للمسلمين، وقسوته عليهم وإيذائه لهم.
إلا أنه ومن باب الإنصاف والاعتراف بالحق يظهر للباحث في شخصية عمر بن الخطاب أن القسوة التي كانت تبدو عليه وتكتنف شخصيته، بل وتسيطر عليها أحياناً ما هي إلا قشرة تخفي ورائها جبال من الرحمة وألواناً من الحنان وأنهراً من الرقة والعطف.
وخير شاهدٍ على ذلك ما روته كتب السير عن زوجة عامر بن ربيعة قالت: والله إنا لنرتحل إلى أرض الحبشة وقد ذهب عامر بن ربيعة في بعض حاجتنا إذ أقبل عمر بن الخطاب حتى وقف عليَّ، قالت: وكنا نلقى منه البلاء أذى لنا وغلظة علينا، فقال: إنه الانطلاق يا أم عبد الله قالت: قلت: نعم، والله لنخرجن في أرض الله، آذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل الله لنا فرجاً، فقال عمر: صحبكم الله، ورأيت منه رقة لم أرها منه قط، قالت: فلما رجع ابن ربيعة من حاجته قلت: يا أبا عبد الله، لو رأيت عمر بن الخطاب أتانا ورقَّته وحزنه علينا، قال عامر: كأنك طمعت في إسلام عمر قالت: قلت: نعم، فقال لها: لا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب إياساً(200) .
وكأن هذا الذي قاله عامر بن ربيعة إياساً من إسلام عمر، وشاء الله أن يسلم عمر ابن الخطاب وأن يكون مدداً للمسلمين وقوة لهم.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.