العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 82
الصِّدِّيق ورعاً
كان الصِّدِّيق رضي الله عنه رجلاً ورِعاً يتحرَّى كل شيءٍ ويطلب الحلال دائماً، وبخاصة فيما يدخل جوفه، وهذا كان شأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان الكفُّ عن المحارم دأباً لازماً لهم، بل إنهم قد يتركون سبعين باباً من الحلال مخافة أن يتلبسوا ويقعوا في الحرام، وهكذا كان الصِّدِّيق رضي الله عنه.
روى البيهقي بسنده عن زيد بن أرقم قال: كنت عند أبي بكر، فأتاه غلام له بطعامٍ، فأهوى إلى لقمة فأكلها، ثم سأله من أين اكتسبه؟ قال: كنت قسا للقوم في الجاهلية، فأوعدوني، فأطعموني هذا، يعني اليوم، فقال: لا أراك إلا أطعمتني ما حرم الله ورسوله، ثم أدخل إصبعيه فتقيأ، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أيما لحمٍ نبت من حرامٍ فالنار أولى به»(160) .
وروى ابن عساكر بسنده عن الأسود - يعني ابن قيس - عن نبيح - يعني العنزي - عن أبي سعيد الخدري، قال: كنا عنده، - أي أبا سعيد - وهو متكئ، فذكرنا علياً ومعاوية، فتناول رجل معاوية، فاستوى أبو سعيد الخدري جالساً، ثم قال: كنا ننزل رفاقاً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنا في رفقة أبي بكر، فنزلنا على أهل أبيات، أو قال: أهل بيت وفيهم امرأة حبلى، ومعنا رجل من أهل البادية، فقال لها البدوي: أيسرك أن تلدي غلاماً إن جعلت لي شاة؟ فولدت غلاماً، فأعطته شاة، فسجع لها أساجيع، فذبحت الشاة، وطبخت فأكلنا منها ومعنا أبو بكر، فذكر أمر الشاة، فرأيت أبا بكر متبرزاً مستنتلاً «أي مستعداً» يتقيأ، ثم أتى عمر بذلك الرجل البدوي يهجو الأنصار، فقال عمر: لولا أن له صحبة من رسول الله لا أدري ما قال فيها لكفيتكموه، ولكن له صحبه(161) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.