العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 72
ويكفي الصِّدِّيق أنه نال شرف صحبة النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة، وكان ثاني اثنين في الغار.
ولعل من أبرز ما يُعلم عن الصِّدِّيق أنه صاحب الغار، وكفى بها فضيلة(135) .
وروى البخاري بسنده عن أنس أن أبا بكر حدَّثه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن بالغار: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه! فقال: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما»(136) .
وهنا يجب أن نلفت الأنظار إلى شيء هام يتعلق بالصِّدِّيق، وهو أن قول الله تبارك وتعالى: ﴿ إِذ أَخرَجَهُ الَّذينَ كَفَروا ثانِيَ اثنَينِ ﴾ بجانب أنه يشير إلى مرافقة الصِّدِّيق رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم في الغار والهجرة إلا أنه أيضاً يشير إلى دور الثنائية في حياة الصِّدِّيق رضي الله عنه.
فهذه الثنائية التي أشارت إليها الآية تصدُق على الصِّدِّيق في حوادث أخرى وفي أمور متعددة منها ما يلي:
ثاني اثنين: في الدعوة إلى الله:
ففي الدعوة إلى الله كان أبو بكر ثاني اثنين، روى البخاري بسنده عن عمار بن ياسر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر(137) .
فكان الصِّدِّيق رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم من أول الدعوة ملازماً له في حلِّه وترحاله، وسفره وحضره، ومجلسه وسمره، يدعو إلى الله، ويتعلم من نبيه، وهذا ما عرفه جميع الصحابة.
فها هو علي بن أبي طالب يقرُّ بهذا الأمر ويقول حين مات الفاروق وبعد أن ترحَّم عليه: ما خلفت أحداً أحب إلى أن ألقى الله تعالى بمثل عمله منك، وأيم
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.