العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 69
وروى ابن عساكر بسنده عن ضبة بن محصن العنزي قال: كان علينا أبو موسى الأشعري أميراً بالبصرة فوجَّهني في بعثه إلى عمر بن الخطاب، فقدمت على عمر فضربت عليه الباب، فخرج إليَّ فقال: من أنت؟ فقلت: أنا ضبة ابن محصن العنزي، قال: فأدخلَني منزله وقدَّم إليَّ طعاماً، فأكلت ثم ذكرت له أبا بكر الصِّدِّيق، فبكى، فقلت له: أنت خير من أبي بكر فازداد بكاءً لذلك، ثم قال وهو يبكي: والله لليلة من أبي بكر ويوم خير من عمر وآل عمر، هل لك أن أحدثك بيومه وليلته؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: أما الليلة فإنه لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم هارباً من أهل مكة خرج ليلاً فاتبعه أبو بكر فجعل مرة يمشي أمامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما هذا يا أبا بكر؟ ما أعرف هذا من فعالك!». فقال: يا رسول الله أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون خلفك ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك لا آمن عليك، قال: فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليله كله حتى أدغل(124) أطراف أصابعه، فلما رآه أبو بكر حمله على عاتقه وجعل يشتد به حتى أتى به فم الغار فأنزله ثم قال: والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله قبلك فإن يك فيه شيء نزل بي دونك قال: فدخل أبو بكر؛ فلم ير شيئاً، فقال له: اجلس فإن في الغار خرقاً أسدُّه وكان عليه رداء فمزَّقه وجعل يسد به خرقا خرقا فبقي جحران فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم فحمله فأدخله الغار، ثم ألقم قدميه الجحرين، فجعل الأفاعي والحيَّات يضربنه ويلسعنه إلى الصباح، وجعل هو يتقلا من شدة الألم ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم بذلك ويقول له: «يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا» فأنزل الله عليه وعلى رسوله السكينة والطمأنينة لأبي بكر، فهذه ليلته.
وأما يومه فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب؛ فقال بعضهم: نصلِّي ولا نُزكِّي، وقال بعضهم: نزِّكي ولا نصلِّي، فأتيته لا ألوه نصحاً، فقلت: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ارفق بالناس! وقال غيري ذلك، فقال أبو بكر: قد
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.