العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 65
وبهذا الموقف العظيم الذي وقف فيه الصديق وقفة صلبة لا تعرف اللين، وقوية لا تعرف الضعف، حمى الصديق - بفضل من الله ومنة - دين الإسلام ودولته، فكانت هذه المحنة - لو لم يسخر الله لها الصديق بداية وباقي الصحابة من بعده - كفيلة باجتثاث الأخضر واليابس، وكان موقف الصديق نعم الموقف ورأيه نعم الرأي، فرحمه الله رحمة واسعة.
وفاته. رضي الله عنه
تُوفي أبو بكر رحمه الله مساء ليلة الثلاثاء لثماني ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال، وكان أبو معشر يقول: سنتين وأربعة أشهر إلا أربع ليال، وتوفي رحمه الله وهو ابن ثلاث وستين سنة، مجمع على ذلك في الروايات كلها، استوفى سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر ولد بعد الفيل بثلاث سنين(116) .
ودُفن الصِّدِّيق بجوار حبيبه صلى الله عليه وسلم، فعن عروة والقاسم بن محمد قالا: أوصى أبو بكر عائشة أن يدفن إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما توفي حفر له وجعل رأسه عند كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وألصق اللحد بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقُبر هناك(117) .
وما كان الله ليدفن بجنب نبيه إلا طيِّباً طاهراً، فرحمه الله ورضي عنه.
وبعد هذه الإطلالة السريعة على حياة الصِّدِّيق رضي الله عنه يبقى أن نتساءل: إذاً لماذا كان أبو بكر أول العشرة؟.
ولكي نجيب على هذا التساؤل فيجب أن نلقي الضوء أكثر على الصِّدِّيق وشخصيته ومناقبه التي اشتهر بها.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.