العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 64
يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع أحد غيره ﴿ لَقَد جاءَكُم رَسولٌ مِن أَنفُسِكُم عَزيزٌ عَلَيهِ ما عَنِتُّم(113) ﴾ حتى خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنه(114)
2 - موقف الصِّدِّيق رضي الله عنه من قتال المرتدين
لعل من أشهر مواقف الصِّدِّيق التي حمى بها الإسلام هو موقفه من المرتدين ومانعي الزكاة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الوقت العصيب خرجت اتجاهات تنادي بضرورة الكفِّ عنهم حقناً للدماء، وهنا ظهرت عبقرية الصِّدِّيق القيادية والسياسية وقال قولته المشهورة: والله لأقاتلنَّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة، وكان نعم الرأي ونعم الموقف.
روى البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر رضي الله عنه وكفر من كفر من العرب، فقال عمر رضي الله عنه: كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله». فقال: والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها، قال عمر رضي الله عنه: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه فعرفت أنه الحق(115) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.