الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتصفحة 37 من النسخة المطبوعة
صفحة 37
حجم النص28
العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتورقة PDF 37 · صفحة مطبوعة 37

العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 37

وكفضل الأنبياء على سائر الجن والإنس، وكفضل مكة على سائر البلاد وكفضل المدينة بعد مكة على غيرها من البلاد، وكفضل المساجد على سائر البقاع، وكفضل الحجر الأسود على سائر الحجارة، وكفضل شهر رمضان على سائر الشهور، وكفضل يوم الجمعة وعرفة وعاشوراء والعشر على سائر الأيام، وكفضل ليلة القدر على سائر الليالي، وكفضل صلاة الفرض على النافلة، وكفضل صلاة العصر وصلاة الصبح على سائر الصلوات... وكفضل بعض الذِّكر على بعض، فهذا فضل الاختصاص المجرد بلا عمل، فأما فضل المجازاة بالعمل فلا يكون البتة إلا للحي الناطق من الملائكة والإنس والجن فقط، وهذا الفضل يكون بأنواع:

الفضل بالكم: أي بكثرة العبادة وكثرة الجهاد وكثرة الإنفاق، ويتفاوت الناس في هذا، كما روي في رجلين أسلما وهاجرا أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استشهد أحدهما، وعاش الآخر بعده سنة، ثم مات على فراشه، فرأى طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أحدهما في النوم وهو آخرهما موتاً– في أفضل من حال الشهيد، فأصبح طلحة يحدِّث به الناس، فعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحدَّثوه الحديث، فقال: «من أي ذلك تعجبون؟» فقالوا: يا رسول الله هذا كان أشد الرجلين اجتهاداً، ثم استشهد، ودخل هذا الآخر الجنة قبله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أليس قد مكث هذا بعده سنة؟» قالوا: بلى، قال: «وأدرك رمضان فصام، وصلَّى كذا وكذا من سجدة في السنة؟» قالوا: بلى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض»(46) ففضل أحدهما الآخر بالزيادة التي زادها عليه في عدد أعماله. الفضل بالنوعية والكيفية: ويكون بالإخلاص والاهتمام، كأن يعمل رجلان، فيكون أحدهما يوفي عمله جميع حقوقه ورتبه، لا منتقصاً

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحات

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتتمرير رأسي متصل