العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 311
وقال عبد الله بن مسعود: لقد رأيت سعداً يقاتل يوم بدر قتال الفارس في الرجال(813) .
وفي أحد برزت بسالته وصلابته حين وقف يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم كالجبل الأشم والطود الشامخ فما هان ولا لان، وما تخاذل وما تكاسل، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يناوله السهام - كما مرَّ - ويقول له: ارم فداك أبي وأمي.
ولم يتوقف عطاء سعد رضي الله عنه عند هذا الحدّ، فالرجل كان عنده الكثير والكثير، فقد شهد غزوة الخندق التي تجمَّع فيها المشركون بقضِّهم وقضيضهم وحدِّهم وحديدهم يريدون اجتثاث الإسلام وتقويض أركانه وإزالة معالم دولته الناشئة، عندها خارت بعض العزائم وارتجفت بعض القلوب إلا أن سعداً رضي الله عنه ومعه مجموعة كبيرة من الصحابة والآل رضي الله عنهم وقفوا صامدين يقدمون حياتهم فداء النبي صلى الله عليه وسلم والدين.
وفي الحديبية بايع سعد تحت شجرة الرضوان واستحق عندها رضى الرحمن بنص القرآن: ﴿ لَقَد رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤمِنينَ إِذ يُبايِعونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ(814) ﴾( ) وفي خيبر كان ممن اقتحم حصنها جنباً إلى جنب مع البطل الغالب علي بن أبي طالب، وفي فتح مكة حمل إحدى رايات المهاجرين إلى أن أيد الله بنصره المبين عباده المخلصين.
ولم يتوقف عطاء سعد رضي الله عنه عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بل إنه استمر مغزاراً مكثاراً، فجاهد في خلافة الصِّدِّيق والفاروق رضي الله عنهما.
ولشجاعته رضي الله عنه وخبرته بالحروب كان قائداً لكثير من فتوحات المسلمين، وأبلى فيها بلاءً حسناً، ومن هذه الفتوحات والمعارك التي شارك فيها فتوح العراق.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.