العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 293
الذين كتب الله لهم السعادة والمغفرة في بطون أمهاتهم، وأنه سيتمتع به بنوه إلى ما شاء الله، فعاش بعد ذلك شهراً، ثم توفي رضي الله عنه(753)
إن هذه الرؤيا إنما هي بشارة من البشارات التي أحاطت عبد الرحمن رضي الله عنه، وكأن الله يريد أن يبلِّغه أنه عنه راض، فرضي الله عنه وأرضاه.
وبعد حياة حافلة بالإنجازات توفى سنة إحدى وثلاثين بالمدينة وهو ابن خمس وسبعين سنة، وأوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، قاله عروة بن الزبير، وقال الزهري: أوصى عبد الرحمن لمن بقى فيمن شهد بدراً لكل رجل أربعمائة دينار، وكانوا مائة، فأخذوها وأخذها عثمان فيمن أخذ، وأوصى بألف فرس في سبيل الله... وكان سعد بن أبي وقاص فيمن حمل جنازته وهو يقول: واجبلاه وخلف مالاً عظيماً من ذهب قطع بالفؤوس حتى مجلت أيدي الرجال منه، وترك ألف بعير ومائة فرس وثلاثة آلاف شاة ترعى بالبقيع، وكان له أربع نسوة أخرجت امرأة بثمانين ألفاً، يعنى صولحت(754) .
ولما مات قال علي بن أبي طالب كلمات تدل أول ما تدل على حسن الصلة بينه وبين عبد الرحمن بن عوف كما تدل على مكانة عبد الرحمن، قال علي: اذهب ابن عوف، فقد أدركت صفوها، وسبقت رنقها(755) .
فهنيئاً لك يا ابن عوف ثواب ما أنفقته في سبيل الله، وابتغاء مرضاته، وهنيئاً لك الجنة التي بشَّرك بها النبي صلى الله عليه وسلم.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.