العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 280
إسلامه وهجرته رضي الله عنه
عرف عبد الرحمن رضي الله عنه الإسلام مبكراً فأسلم قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم، وقبل أن يدعو فيها، وكان أحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه وبدعوة منه، وهو أحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام(722) .
وبعد إسلام عبد الرحمن رضي الله عنه نال حظَّه ونصيبه من اضطهاد المشركين وأذاهم، وهاجر مع من هاجر إلى الحبشة مرتين: الهجرة الأولى والثانية، ثم هاجر بعد ذلك إلى المدينة المنورة تاركاً خلفه في مكة أموالاً كثيرة وضياعاً عديدة ابتغاء مرضاة ربه ونصرة دينه(723) .
وروى البخاري بسنده عن أنس رضي الله عنه قال: قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فعرض عليه - أي سعداً - أن يناصفه أهله وماله، فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك دلَّني على السوق، فربح شيئاً من أقط وسمن، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أيامٍ وعليه وَضَر من صفرة(724) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مهيم يا عبد الرحمن قال: يا رسول الله تزوجت امرأة من الأنصار، قال: فما سقت فيها؟ فقال: وزن نواةٍ من ذهب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أولم ولو بشاة(725) .
ونلمح من خلال ما سبق مقدار العناء الذي أصاب عبد الرحمن رضي الله عنه، والصبر الذي واجه به محنه وكروبه، فالرجل بمجرد إسلامه نال حظَّه الوافر من الأذى والعنت، ويضاف إليه أنه ترك ماله وضياعه وهاجر إلى الحبشة، ثم عاد مع مَن عاد، ثم هاجر إليها ثانية، ثم هاجر مرة ثالثة إلى المدينة التي دخلها صفر اليدين
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.