العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 261
وذكر ابن حجر في الإصابة عن الزبير بن بكار في كتاب النسب عن عبد الله بن مصعب: أن العوَّام لما مات كان نوفل بن خويلد يلي ابن أخيه الزبير، وكانت صفية تضربه وهو صغير، وتغلظ عليه، فعاتبها نوفل وقال: ما هكذا يضرب الولد، إنك لتضربينه ضرب مبغضة، فرجزت به صفية من قال إني أبغضه فقد كذب، وإنما أضربه لكي يلب ويهزم الجيش ويأتي بالسلب، ولا يكن لما له خبأ مخب، يأكل في البيت من تمر وحب(667) .
وبهذا أُعد الزبير من صغره إعداداً خاصاً ليوم الكريهة والطعان، وأثمر هذا الإعداد ثمراً يافعاً قوياً، حيث احتضنته ساحات الوغى وأسلمت له قيادها، فلا تلفيه إلا شجاعاً ثائراً وبطلاً مغواراً وفارساً مقداماً يدور يُمنة ويُسرة يستأصل بسيفه جذور الشرك والمشركين في تفان قلَّ أن تجد له نظير، يقاتل كأنه يقاتل وحده، وكأنه جيش بكامله.
الزبير رضي الله عنه مجاهداً
شهد الزبير رضي الله عنه المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى الحاكم بسنده عن عروة بن الزبير عن الزبير قال: والله ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مخرجاً في غزوة غزاها، ولا سرية إلا كنت فيها(668) .
وظهرت براعة الزبير الفائقة يوم بدر، فكان يومها أحد مغاوير الإسلام وأبطاله الشجعان، وكان على ميمنة جيش المسلمين، وقد أبلى فيها بلاء حسناً، حتى إنه قتل يومها نوفل بن خويلد عمه.
ولم تقتصر بطولته على بدر فقط بل في كل معركة وغزوة تجد الزبير رضي الله عنه بطلاً ضرغاماً قوي الشكيمة شديد البأس عزيز المنال، واثقاً بربه ومعتزاً بنفسه، ونجده بطلاً شجاعاً في غزوة أحد، وقد ثبت يومها مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت معه إحدى رايات المهاجرين، ولما انصرف المشركون من أحد وحثَّ النبي صلى الله
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.