العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 241
فها هو أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه كان إذا ذكر يوم أحد بكى ثم قال: ذاك كله يوم طلحة(606) .
وهاهو سعد بن أبي وقاص يقول وقد ذكر طلحة: يرحمه الله إنه كان أعظمنا غناء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، قيل: كيف يا أبا إسحاق؟ قال: لزم النبي صلى الله عليه وسلم وكنا نتفرق عنه ثم نثوب إليه، لقد رأيته يدور حول النبي صلى الله عليه وسلم يترس بنفسه(607) .
ففي غزوة أحد حينما حدث اضطراب في صفوف المسلمين إثر ما فعله الرماة، وتجمَّع المشركون حول رسول الله صلى الله عليه وسلم كل منهم يريد قتله، وكل منهم يوجِّه السيوف والسهام والرماح تجاه الرسول؛ لعلمهم أن قوة المسلمين تكمن في بقائه صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، وإذ بطلحة البطل الشجاع وقد أبصر جانب المعركة الذي يقف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألفاه قد صار هدفاً لقوى الشرك والوثنية، ورأى الدم يسيل من وجنتي النبي صلى الله عليه وسلم، عندها جُنَّ جنونه وغلت دماؤه في عروقه، وسارع نحو الرسول صلى الله عليه وسلم يشق صفوف المشركين، ويجتاح طريقاً ما أطوله على قصره، تنتظره المنية في كل شبر يجتازه، وتعترضه في ثناياه عشرات السيوف المسعورة حتى وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل من نفسه حصنًا منيعًا للنبي صلى الله عليه وسلم، وبنى بجسده حائط صدٍ لسهام المشركين ورماحهم، ووقف طلحة رضي الله عنه يومها كالجيش اللجب، يضرب بسيفه البتار يُمنة ويُسرة، ويحارب كأنه جيش وحده.
وها هو الصِّدِّيق أبو بكر رضي الله عنه يحدثنا عما فعله طلحة رضي الله عنه يوم أحد ويقول فيما روته عنه السيدة عائشة رضي الله عنها: كنت أول من فاء يوم أحد، فرأيت رجلاً يقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دونه، وأراه قال يحميه، قال: فقلت: كن طلحة حيث فاتني ما فاتني، فقلت: يكون رجلاً من قومي أحب إلي، وبيني وبين المشرق
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.