العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 223
عن جابر بن عبد الله ب أنه قال: لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً قِبل الساحل، وأمَّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاثمائة، فخرجنا وكنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع، فكان مزودي تمر، فكان يقوتنا كل يوم قليلاً قليلاً، حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة، فقلت: ما تغني عنكم تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت، ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حوت مثل الظرب(557) فأكل منها القوم ثمان عشرة ليلة، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا، ثم أمر براحلة فرحلت، ثم مرت تحتهما فلم تصبهما(558)
إنَّ هذه الحادثة تدل دلالة صادقة على تأييد الله للمؤمنين، إنهم نفذ زادهم حتى أنهم أكلوا ورق الشجر من شدة جوعهم، وهم ذاهبون إلى حربٍ، والحرب تحتاج إلى شدةٍ، والشدة يلزمها بجانب الإيمان القوت، فكانت الكرامة أن أخرج لهم حوت العنبر على ساحل البحر فأكلوا وسمنوا.
أبو عبيدة رضي الله عنه وتواضع العظماء
كما عاش أبو عبيدة رضي الله عنه مع الرسول صلى الله عليه وسلم أميناً متواضعاً، عاش بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم أميناً يحمل مسؤولياته في تواضعٍ وأمانةٍ تكفيان أهل الأرض لو اغترفوا منهما جميعاً.
لقد سار أبو عبيدة رضي الله عنه تحت راية الإسلام أنى سارت جنديا كأنه بفضله وبإقدامه الأمير.. وأميراً كأنه بتواضعه وبإخلاصه واحد من عامة المقاتلين.
فعندما كان خالد بن الوليد يقود جيوش الإسلام في إحدى معارك المسلمين الفاصلة الكبرى يموت أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، وإذ بعمر بن الخطاب رضي الله عنه يستهلّْ عهده بتولية أبي عبيدة رضي الله عنه مكان خالد رضي الله عنه. عندها لم يكد أبو عبيدة يستقبل مبعوث عمر بهذا الأمر الجديد حتى استكتمه الخبر، وكتمه هو في نفسه
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.