العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 222
ولما كان أبو عبيدة ومن معه من المسلمين من جيل القدوة والتمكين سائرين على درب الخير والإيمان ليملأوا الدنا بالقرآن، ويفتحوا به أعيناً عُمياً وآذناً صُماً وقلوباً غلفاً، طوَّع الله لهم كل شيء.
وهذا أمر نلمحه جلياً في حادثة كان بطلها أبا عبيدة حينما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم قائداً على سرية من ثلاثمائة رجلٍ من المهاجرين والأنصار إلى حي من جهينة بساحل البحر، وهي غزوة الخَبَطَ(554) ، ويقصُّ علينا جابر بن عبد الله ما حدث في هذه السرية قائلاً:
بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي عبيدة بن الجراح ونحن ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً وزودنا جراباً من تمرٍ فأعطانا منه قبضة قبضة، فلما أنجزناه أعطانا تمرة تمرة، فلما فقدناها وجدنا فقدها، ثم كنا نخبط الخبط بقسينا ونسفه ونشرب عليه من الماء حتى سمينا جيش الخبط، ثم أخذنا على الساحل فإذا دابة ميتة مثل الكثيب يقال لها: العنبر، فقال أبو عبيدة: ميتة! لا تأكلوا، ثم قال: جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله ونحن مضطرون، فأكلنا منه عشرين ليلة، أو خمس عشرة ليلة، واصطنعنا منه وشيقة(555) . قال: ولقد جلس ثلاثة عشر رجلاً منا في موضع عينه، وأقام أبو عبيدة ضلعاً من أضلاعه فرحَّل أجسم بعير من أباعر القوم فأجازه تحته، فلما قدمنا على رسول الله قال: ما حسبكم؟ قال: كنا نبتغي عيرات قريش، فذكرنا له شأن الدابة، فقال: إنما هو رزق رزقكموه الله أمعكم منه شئ؟ قلنا: نعم(556) .
وفي رواية البخاري:
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.