العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 220
وعن هذه الغزوة يقول ابن سعد في الطبقات: سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة في شهر ربيع الآخر سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: أجدبت بلاد بني ثعلبة وأنمار ووقعت سحابة بالمراض إلى تغلمين، والمراض على ستة وثلاثين ميلاً من المدينة، فسارت بنو محارب وثعلبة وأنمار إلى تلك السحابة، وأجمعوا أن يغيروا على سرح المدينة وهو يرعى بها في موضع على سبعة أميال من المدينة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلاً من المسلمين حين صلُّوا المغرب، فمشوا إليهم حتى وافوا ذا القصة مع عماية الصبح، فأغاروا عليهم، فأعجزوهم هرباً في الجبال، وأصاب رجلاً واحداً فأسلم وتركه، فأخذ نعماً من نعمهم، فاستاقه ورثة من متاعهم وقدم بذلك المدينة، فخمسه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقسَّم ما بقي عليهم(549) .
ومن غزواته: غزوة ذات السلاسل: روى البيهقي في الدلائل بسنده عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي عن غزوة ذات السلاسل من أرض بلي وعذرة، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص ليستنفر العرب إلى الإسلام، وذلك أن أم العاص بن وائل كانت امرأة من بلي، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم يستألفهم بذلك، حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال لها: السلاسل، وبذلك سميت تلك الغزاة ذات السلاسل، فلما كان عليه خاف فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده، وبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر، وقال لأبي عبيدة حين وجَّهه: «لا تختلفا»، فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه قال له عمرو: إنما جئت مدداً إلي، فقال أبو عبيدة: لا، ولكني على ما أنا عليه، وأنت على ما أنت عليه، وكان أبو عبيدة رجلاً ليناً سهلاً هيناً عليه أمر الدنيا، فقال له عمرو: بل أنت مدد لي، فقال له أبو عبيدة: يا عمرو، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تختلفا»، وإنك إن عصيتني
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.