العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 193
إليها قالت: فدعا لي بدعاء فإنه لأوثق عملي عندي، ثم قال لعلي: دونك أهلك، ثم خرج فولَّى قالت: فما زال يدعو لهما حتى توارى في حجره(471)
ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لن يعطي ابنته إلا لرجل يحبه وله مكانة عنده، ولا يعني هذا أن الصِّدِّيق والفاروق رضي الله عنهما ليس لهما مكانة وفضل، ولكن الزواج يخضع لأمور خاصة: منها: السن الذي كان أقرب فيه علي إلى فاطمة منهما، كما أن الصِّدِّيق والفاروق قد شرفا بمصاهرة النبي صلى الله عليه وسلم لهما في السيدة عائشة والسيدة حفصة رضي الله عنهما.
ويروي صاحب بحار الأنوار رواية يظهر منها مدى حب الصحابة الكرام لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومدى فرحهم واحتفائهم بزواج علي من فاطمة.
روى المجلسي: أن علياً لما خطب فاطمة أقبل عليه رسول الله وقال له: يا أبا الحسن إنطلق الآن فبع درعك وأتني بثمنه حتى أهيئ لك ولابنتي فاطمة ما يصلحكما، قال علي: فانطلقت فبعته بأربعمائة درهم سود هجرية من عثمان بن عفان، فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني، قال: يا أبا الحسن لست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني، فقلت: بلى، قال: فإن الدرع هدية مني إليك، فأخذت الدرع والدراهم، وأقبلت إلى رسول الله، فطرحت الدرع والدراهم بين يديه وأخبرته بما كان من أمر عثمان، فدعا له بخير، وقبض رسول الله قبضة من الدراهم، ودعا بأبي بكر فدفعها إليه، وقال: يا أبا بكر اشتر بهذه الدراهم لابنتي ما يصلح لها في بيتها، وبعث معه سلمان وبلال ليعيناه على حمل ما يشتريه، قال أبو بكر: وكانت الدراهم التي أعطانيها ثلاثة وستين درهماً فانطلقت واشتريت فراشاً من خيش مصر محشواً بالصوف، ونطعاً من أدم، ووسادة من أدم حشوها من ليف النخل، وعباءة خيبرية، وقربة للماء، وكيزاناً، وجراراً، ومطهرة للماء، وستر صوف رقيقاً، وحملناه جميعاً حتى وضعناه بين
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.