العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 187
علي رضي الله عنه في ميادين الوغى وساحات الاستبسال
عُرف علي رضي الله عنه بنبوغه الحربي وشجاعته الفائقه وبراعته في القتال وهو أمر شهد له به الجميع القاصي والداني والبعيد والقريب والعدو والصَّديق، وطالما كان سيفه عوناً للمسلمين في ساعات الخطوب والكروب، فحينما تشتد المعارك، وتلتحم الأجساد، وتتطاير الأكفُّ والأعناق، وتختلط الدماء بالدماء والأصوات بالأصوات، وتعلو الأنَّات وتتصاعد الزفرات، عندها تجد علي بن أبي طالب يدور يُمنة ويسرة ما بين كرٍّ وفرٍّ وقتالٍ ونزالٍ إلى أن يحقق الله تعالى النصر.
وهذه الصفة هي مفتاح شخصية علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقد كانت الشجاعة والنخوة طبعاً في علي فُطِر عليه، وأدباً من آداب الأسرة الهاشمية نشأ فيه وتربَّى عليه، ولم يؤثر عنه مرة أن جبن أو تخاذل أو فرَّ من يوم كريهةٍ إلا لتفننٍ وخديعةٍ.
فهاهو في غزوة بدر صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم(456) ، ونلمحه في هذا اليوم يصول ويجول، ويقوم بأمر من النبي صلى الله عليه وسلم ويشارك في المبارزة، ويبارز الوليد بن عتبة ولا يكاد يمهله حتى يرديه قتيلاً(457) ويكبِّر المسلمون تكبيرة تتجاوب لها آفاق السماء، وترتجف منها قلوب المشركين.
وهاهو أيضا يوم أحد نشاهده يقتحم الخطوب والدروب غير هيَّاب ولا وجِل، يقتلع بسيفه جذور المشركين، ما يصدّه صادّ ولا يقف أمامه واقف.
يقول ابن كثير: وشهد علي أحداً وكان على الميمنة ومعه الراية بعده مصعب بن عمير، وعلى الميسرة المنذر بن عمرو الأنصاري، وحمزة ابن عبد المطلب على القلب، وعلى الرجَّالة الزبير بن العوام، وقيل: المقداد ابن الأسود، وقد قاتل علي يوم أحد قتالاً شديداً، وقتل خلقاً كثيراً من
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.