العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 179
عنه صاحب مكان ومكانة في الإسلام، وهذا ما أقرَّ به جميع المسلمين سلفاً وخلفاً على مرِّ العصور وكرِّ الدهور، وما شذَّ عن ذلك إلا من لا يُلتفت إلى قوله، ولا يُخرق بمثله إجماع.
إلاَّ أن هذه المكانة وتلك المنزلة مقيَّدة بالنصوص الصحيحة، ولا عبرة فيها بما غلا من النصوص التي تكلم فيها العلماء سنداً ومتناً ودلالةً.
فقد امتاز علي بن أبي طالب رضي الله عنه بأمورٍ منها: أنه صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو السبطين وأول هاشمي ولد بين هاشميين، وأول خليفة من بني هاشم، وأحد العشرة المبشرة بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، وأحد الخلفاء الراشدين، وأحد «القلائل» الربَّانيين، والشجعان المشهورين، والزهَّاد المذكورين، وأحد السابقين إلى الإسلام، ولم يسجد لصنمٍ قط، وبات ليلةً على فراشه صلى الله عليه وسلم يقيه بنفسه، وخلفه بمكة ليردَّ الودائع التي كانت عنده، وكان يحمل راية رسول الله صلى الله عليه وسلم العظمى في القتال، فيقدم بها في بحر العدو وشهد معه مشاهده كلها وأبلى فيها بلاءً حسناً، وشهد وقعة أحد وبايعه على الموت، وكان من أشجع الناس، لم يبارز أحداً قط إلا قتله، وسار لما ولي الخلافة بسيرة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في القسم والتسوية بين الناس، وكان إذا ورد عليه مال يترك منه شيئاً حتى يقسمه، وكان يكنس بيت المال ويصلي فيه، ويقول: يا دنيا غري غيري، ولم يخص بالولايات إلا أهل الديانات(439) .
يقول ابن عباس: لعلي أربع خصال ليست لأحد غيره: هو أول عربي وعجمي صلَّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحفٍ، وهو الذي صبر معه يوم فر عنه غيره، وهو الذي غسله وأدخله قبره(440) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.