العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 162
لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة: أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردّها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شىءٍ من القرآن فاكتبوه بلسان قريشٍ، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، ردَّ عثمان الصحف إلى حفصة، فأرسل إلى كل أفقٍ بمصحفٍ مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفةٍ أو مصحفٍ أن يحرق»(401)
وهذا هو الجمع الثانى في عهد ذي النورين رضي الله عنه وكان كما مرَّ: «عبارة عن نقل ما في تلك الصحف التى جُمعت في المرة الأولى في مصحفٍ واحدٍ إمامٍ، واستنساخ مصاحف منه تُرسل إلى الآفاق الإسلامية ملاحظاً فيها تلك المزايا السالف ذكرها مع ترتيب سوره وآياته جميعاً، وكان الغرض منه إطفاء الفتنة التى اشتعلت بين المسلمين حين اختلفوا في قراءة القرآن، وجمع شملهم وتوحيد كلمتهم، والمحافظة على كتاب الله من التغيير والتبديل»(402) .
شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بالجنة
كان عثمان بن عفان رضي الله عنه، من القانتين بآيات الله آناء الليل ساجداً حذراً لآخرته راجياً لرحمة ربه يحيي القرآن جُل لياليه في ركعة حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وخليفتيه، فلما ولي كان خير الخيرة وإمام البررة إلى أن قتل شهيداً، وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ومات رسول الله وهو عنه راض.
لكل هذا وغيره استحقَّ عثمان رضي الله عنه أن يكون أحد العشرة المبشرين بالجنة، واستحق أن يبشِّره النبي صلى الله عليه وسلم بها.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.