العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 157
حفره بئر رومة
ومن جملة الأعمال العظيمة والصنائع الكريمة التي قدَّمها ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه للإسلام والمسلمين: أنه اشترى بئر رومة من صاحبها اليهودي، ووهبها للمسلمين، فاستحقَّ أن يكون هو المعنِي بقول النبي صلى الله عليه وسلم: من حفر بئر رومة فله الجنة(384) .
ومعنى حفر بئر رومة أي: اشتراها ووسَّعها وبنى حول فمها، فنسب حفرها إليه(385) ، وهذه البئر كانت ليهودي يبيع ماءها للمسلمين كل قربة بدرهم فاشتراها عثمان رضي الله عنه وأوقفها للمسلمين على أن له أن يشرب منها كما يشربون.
قال ابن بطال: بئر رومة كانت ليهودي، وكان يقفل عليها بقفلٍ ويغيب، فيأتي المسلمون ليشربوا منها فلا يجدونه حاضراً فيرجعون بغير ماء، فشكا المسلمون ذلك، فقال، صلى الله عليه وسلم: من يشتريها ويمنحها للمسلمين ويكون نصيبه فيها كنصيب أحدهم فله الجنة؟ فاشتراها عثمان، وهي بئر معروفة بمدينة النبي، عليه الصلاة والسلام، اشتراها عثمان بخمسة وثلاثين ألف درهم فوقفها(386) .
وفي الإصابة: وبئر رومة هي التي روي فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم القليب قليب المُزَني»، وهي التي اشتراها عثمان بن عفان فتصدَّق بها(387) .
وعن أبي سلمة بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه: قال: لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة، وكان يبيع منها القربة بمدّ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بعنيها بعين في الجنة» فقال: يا رسول الله ليس لي ولا لعيالي غيرها لا أستطيع ذلك، فبلغ ذلك عثمان رضي الله عنه فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أتجعل لي مثل الذي
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.