العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 154
عثمان رضي الله عنه رجل الشدائد والِمحن
وهب المولى جل وعلا عثمان رضي الله عنه رزقاً واسعاً ومالاً وافراً جنَّده عثمان رضي الله عنه لخدمة الإسلام والمسلمين، فأنفق منه في سبيل الله كثيراً، وفرَّج الله تعالى بعثمان رضي الله عنه كروباً وخطوباً ومحناً حلت بالمسلمين، ولم يُعرف عن عثمان رضي الله عنه طيلة حياته أن توانى يوماً أو ضنَّ بماله على الإسلام والمسلمين، وبالمثال يتضح المقال:
تصدُّقه بقافلته على المسلمين
حدثت في عهد الصِّدِّيق أبي كبر رضي الله عنه وخلافته أزمة اقتصادية أصابت البلاد والعباد، ويروي لنا ابن عباس فصول هذه الأزمة وأحداثها ويقول: قحط المطر على عهد أبي بكر الصِّدِّيق، فاجتمع الناس إلى أبي بكر فقالوا: السماء لم تمطر، والأرض لم تنبت, والناس في شدة شديدة، فقال أبو بكر: انصرفوا واصبروا، فإنكم لا تُمسون حتى يفرج الله الكريم عنكم، قال: فما لبثنا أن جاء أجراء عثمان من الشام، فجاءته مائة راحلة بُراً - أو قال طعاماً - فاجتمع الناس إلى باب عثمان، فقرعوا عليه الباب، فخرج إليهم عثمان في ملأٍ من الناس، فقال: ما تشاءون؟ قالوا: الزمان قد قحط؛ السماء لا تمطر، والأرض لا تنبت، والناس في شدة شديدة، وقد بلغنا أن عندك طعاماً، فبِعنا حتى نوسَّع على فقراء المسلمين، فقال عثمان: حباً وكرامة، ادخلوا فاشتروا، فدخل التجار، فإذا الطعام موضوع في دار عثمان، فقال: يا معشر التجار كم تربحونني على شرائي من الشام؟ قالوا: للعشرة اثنا عشر، قال عثمان: قد زادني، قالوا: للعشرة خمسة عشر، قال عثمان: قد زادني، قال التجار: يا أبا عمرو، ما بقي بالمدينة تجار غيرنا، فمن زادك؟ قال: زادني الله - تبارك وتعالى - بكل درهم عشرة، أعندكم زيادة؟ قالوا: اللهم لا، قال: فإني أشهد الله أني قد جعلت هذا الطعام صدقة على فقراء المسلمين(373) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.