العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 152
هذا الحياء الذي أكسب عثمان رضي الله عنه - بجانب صفات أخرى - وقاراً بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضعه في موضعه اللائق به.
فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعاً في بيتي كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر، فأذن له وهو على تلك الحال، فتحدَّث، ثم استأذن عمر، فأذن له وهو كذلك، فتحدَّث، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوَّى ثيابه، قال محمد: - ابن أبي حرملة - ولا أقول ذلك في يومٍ واحد، فدخل فتحدَّث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسوَّيت ثيابك، فقال: ألا أستحي من رجلٍ تستحي منه الملائكة(367) .
وعليه: فاختصاص عثمان رضي الله عنه بكثرة الحياء، وبأنه أصدق الأمة فيه، وباستحياء الملائكة منه ميزة له، وهذا ما نطقت به الأحاديث الصحيحة(368) .
جوده وكرمه رضي الله عنه
حبا المولى جل وعلا عثمان بن عفان رضي الله عنه نفساً عفيفة سخية كريمة لم يعرف الشحُّ إليها طريقاً، جبلت على الجود والبذل والعطاء والسخاء، وهذه الصفة كانت فطرة فطر الله عليها عثمان لم يتكلفها أو يحمل نفسه إياها بمشقة وصعوبة، ومن ذلك:
أنه كان لعثمان على طلحة خمسون ألفًا، فخرج عثمان يوماً إلى المسجد، فقال له طلحة: قد تهيأ مالك فاقبضه، قال: هو لك يا أبا محمد معونة لك على مروءتك(369) ( .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.