العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 142
فلما أسلم عثمان بن عفان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطاً، وقال: نزعت عن ملة آبائك إلى دين محدث؟ والله لا أحلك أبداً حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين، فقال عثمان: والله لا أدعه أبداً ولا أفارقه. فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه(334) .
وكانت نتيجة لذلك أن فرَّ عثمان بدينه من مكة تاركاً بلده التي فيها نشأ، وعلى أرضها نمى وترعرع، وذهب إلى الحبشة، ومعه زوجه السيدة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عثمان بهذا «أول من هاجر بأهله من هذه الأمة»(335) .
وفي الدلائل للبيهقي: حدثنا قتادة قال: إن أول من هاجر إلى الله عز وجل بأهله عثمان بن عفان، وسمعت النضر بن أنس يقول: سمعت أبا حمزة، يعني أنساً، يقول: خرج عثمان بن عفان ومعه رقيَّة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة، فأبطأ خبرهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدمت امرأة من قريش فقالت: يا محمد، قد رأيت ختنك، ومعه امرأته قال: «على أي حال رأيتيهما؟» قالت: رأيته قد حمل امرأته على حمار من هذه الدبانة(336) ، وهو يسوقها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صحبهما الله، إنّ عثمان لأول من هاجر بأهله بعد لوط»(337) .
ولما أشيع خبر إسلام أهل مكة وبدأ مهاجرو الحبشة بالرجوع، كان عثمان رضي الله عنه مع من رجع هو وزوجه رقيَّة بنت الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنهم وجدوا الأمر على خلاف ما وصل إليهم، واشتدَّ الأذى عليهم فخرجوا إلى الحبشة ثانية(338) . وهاجر بعد ذلك إلى المدينة.
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.