العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 129
وقد وردت روايات كثيرة تفيد أن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يرجح قضاء علي في المسائل المختلفة، ولقد بوَّب المفيد في كتابه الإرشاد باباً مستقلاً بعنوان «ذكر ما جاء من قضاياه في إمرة عمر بن الخطاب» وأورد تحته قضايا مختلفة كثيرة حكم فيها عمر رضي الله عنه بقضاء علي رضي الله عنه، ومنها:
أن عمر أُتي بحاملٍ قد زنت فأمر برجمها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: هب أن لك سبيلاً عليها، أي سبيل لك على ما في بطنها؟ والله تعالى يقول: ﴿ أَلّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزرَ أُخرىٰ(292) ﴾ فقال عمر: لا عشت لمعضلةٍ لا يكون لها أبو الحسن، ثم قال: فما أصنع بها؟ قال: احتط عليها حتى تلد، فإذا ولدت، ووجدت لولدها من يكفله، فأقم عليها الحد، فسرى بذلك عن عمر، وعول الحكم به على أمير المؤمنين عليه السلام(293) .
وهاهو الإمام جعفر الصادق يأمر أتباعه بولاية الصِّدِّيق والفاروق رضي الله عنهما كما يروي صاحب الكافي، فيقول صاحبه المشهور لدى القوم أبو بصير: كنت جالساً عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخلت علينا أم خالد - التي كان قطعها يوسف ابن عمر - تستأذن عليه. فقال أبو عبد الله عليه السلام: أيسرّك أن تسمع كلامها؟ قال: فقلت: نعم، قال: فأذن لها. قال: وأجلسني على الطنفسة(294) ، قال: ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة، فسألته عنهما «أي أبي بكر وعمر» فقال لها: توليهما، قالت: فأقول لربي إذا لقيته: إنك أمرتني بولايتهما؟ قال: نعم(295) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.