العشرة المبشرون بالجنة: قبسات ولمحاتالصفحة المطبوعة 107
الآثار الواردة في مناقب الفاروق وفضائله
لقد حاز الفاروق كثيراً من الفضائل والمناقب؛ فهو ذو المقام الثابت المأنوق، أعلن الله تعالى به دعوة الصادق المصدوق، وفرَّق به بين الفصل والهزل، وأيَّد بما قوَّاه به من لوامع الطول، ومهَّد له من منائح الفضل شواهد التوحيد، وبدَّد به مواد التنديد، فظهرت الدعوة ورسخت الكلمة، فجمع الله تعالى بما منحه من الصولة ما نشأت لهم من الدولة، فَعَلَتْ بالتوحيد أصواتهم بعد تخافت، وتثبَّتوا في أحوالهم بعد تهافت، غلب كيد المشركين بما ألزم قلبه من حق اليقين لا يلتفت إلى كثرتهم وتواطيهم، ولا يكترث لممانعتهم وتعاطيهم اتكالاً على مَن هو منشئهم وكافيهم، واستنصاراً بمن هو قاصمهم وشافيهم، محتملاً لما احتمل الرسول صلى الله عليه وسلم، ومصطبراً على المكاره لما يؤمل من الوصول، ومفارقاً لمن اختار التنعم والترفيه، ومعانقاً لما كلف من التشمر والتوجيه، المخصوص من بين الصحابة بالمعارضة للمبطلين والموافقة في الأحكام لرب العالمين، السكينة تنطق على لسانه والحق يجري الحكمة عن بيانه، كان للحق مائلاً وبالحق صائلاً وللأثقال حاملاً، ولم يخف دون الله طائلاً(227) .
وقد وردت روايات كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل الفاروق ومناقبه، ومن هذه الروايات:
1 - روى البخاري بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدَّثون، فإن يكن في أمتى أحد فإنه عمر(228) .
2 روى البخاري بسنده عن عبد الله بن عمر ب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أريت في المنام
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.