مختصر فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 25
السنة (2/350) وغيره.
وقال أبو نعيم الأصبهاني في الإمامة (217-218): فإذا احتج بالأخبار، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كنت مولاه فعلي مولاه». قيل له: مقبول منك، ونحن نقول: وهذه فضيلة بينة لعلي بن أبي طالب؛ ومعناه: من كان النبي صلى الله عليه وسلم مولاه فعلي والمؤمنون مواليه. دليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾(6) وقال تعالى: ﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾(7) والولي والموالي في كلام العرب واحد، والدليل عليه قوله تبارك وتعالى: ﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَأَنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ(8) ﴾ أي، لا ولي لهم، وهم عبيده وهو مولاهم، وإنما أراد لا ولي لهم. وقال: ﴿ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوْلَىٰهُ وَجِبْرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾(9) وقال: ﴿ ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾(10) وقال: ﴿ وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَٰلِبُونَ(11) ﴾ وإنما هذه منقبة من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه وحث على محبته، وترغيب في ولايته، لما ظهر من ميل المنافقين عليه وبغضهم له. وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق. وحكي عن ابن عيينة أن عليا رضي الله عنه وأسامة تخاصما، فقال علي لأسامة: أنت مولاي. فقال: لست لك مولى، إنما مولاي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه. وهذا كما يقول الناس: فلان مولى بني هاشم، ومولى بني أمية، وإنما الحقيقة واحد منهم، ومما يؤيد ما حكي عن ابن عيينة حديث حدثنا عبد الله بن جعفر قراءة، قال: حدثنا يونس بن حبيب حدثنا داود حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج، قال شعبة: ولا أعلم إلا عن أبي هريرة أن رسول الله قال: الأنصار وقريش ومزينة وجهينة وغفار وأسلم وأشجع بعضهم موالي بعض، ليس لهم مولى دون الله ورسوله، فظاهر هذا اللفظ رافع لقوله:
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.