مختصر فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 209
106- (لما نزلت: ﴿ قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾(45) قالوا: يا رسول الله، ومن قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: علي، وفاطمة، وابناهما).
(106) رواه الطبراني في المعجم الكبير (3/2641) (11/12259) وغيره من طريق حرب بن الحسن الطحان ثنا حسين الأشقر عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال.
وهذا سند باطل:
حرب بن الحسن الطحان ليس حديثه بذاك، قاله الأزدي. وذكره ابن حبان في الثقات. لسان الميزان (2/184). والأشقر تقدم أنه ضعيف. وقيس بن الربيع ضعيف.
وتابع الطحان يحيى الحماني، وهو متهم بسرقة الحديث، رواه الشجري في الأمالي (1/720)، وابن المغازلي (352).
وقال الألباني في الضعيفة (10/4974): باطل.
وقال ابن حجر في الفتح (8/564): وإسناده واه.
وقال ابن كثير في تفسيره (7/184) بعد أن ساقه من ابن أبي حاتم وضعفه: وذكر نزول الآية في المدينة بعيد، فإنها مكية، ولم يكن إذ ذاك لفاطمة رضي الله عنها أولاد بالكلية، فإنها لم تتزوج بعلي رضي الله عنه إلا بعد بدر من السنة الثانية من الهجرة. والحق تفسير هذه الآية بما فسرها به حبر الأمة، وترجمان القرآن، عبد الله بن عباس، كما رواه عنه البخاري. ولا تنكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم، وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة، من أشرف بيت وجد على وجه الأرض، فخراً وحسباً ونسباً، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم، كالعباس، وبنيه، وعلي وأهل بيته، وذريته، رضي الله عنهم أجمعين.
قال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (4/563): وهذا كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث.
وقال الهيتمي في الصواعق المحرقة (2/500): وأخرج الثعلبي في تفسير قوله تعالى: ﴿ قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾ حديثاً طويلاً من هذا النمط، قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر: آثار الوضع لائحة عليه.
وقد صح ما يخالف هذا وأن الآية أعم: روى البخاري (3/3306) (4/4541) عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله: ﴿ إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾. فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم. فقال ابن عباس: عجلت إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة. فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة.
ففي هذا الحديث استنكار ابن عباس على سعيد بن جبير قصـره القربى على قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا مما يؤكد بطلان الحديث الأول.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.