أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 94
قلت: ولم يَذكر سبب السقط، وهل قام أحد الرواة بحذفها، وعلى التسليم بأن الحذف هو من الإمام البخاري رحمه الله، فلا ضير في هذا الصنيع، وهو جادة مطروقة عند المحدِّثين، ومن صوره ما صنعه الإمام أبو داود عندما روى حديثاً فيه وعيدٌ كاد أن يقع على فاطمة رضي الله عنها، فاكتفى أبو داود بالإشارة إليه دون ذكره، حتى لا يتجرأ عليها بعض الناس رضي الله عنها، وهذا الحديث هو ما أخرجه رحمه الله في سننه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قبرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني ميتاً-، فلما فرغنا انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانصرفنا معه، فلما حاذى بابه وقف فإذا نحن بامرأة مقبلة، قال: أظنه عرفها، فلما ذهبت إذا هي فاطمة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟» قالت: أتيت يا رسول الله أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم، أو عزيتهم به، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «فلعلك بلغت معهم الكدى» قالت: معاذ الله! وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر، قال: «لو بلغت معهم الكدى» فذكر تشديداً في ذلك.
فسألت ربيعة عن الكدى، فقال؟ القبور فيما أحسب(163) .
فجملة (فذكر تشديداً في ذلك) هي من قول أبي داود، والله أعلم، لكون الحديث جاء تاماً عند غيره، وبالإسناد نفسه، حيث جاء عند أحمد في مسنده، وفيه قوله عليه الصلاة والسلام والذي نفسي بيده،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.