أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 6
أما بعد،
فقد ذكر علماؤنا الأجلاء أن للتصنيف مقاصد سبعة، لعلّ أول من ذكرها الإمام ابن حزم رحمه الله حيث يقول: والأنواع التي ذكرنا سبعة لا ثامن لها: وهي إما شيء لم يسبق إلى استخراجه فيستخرجه؛ وإما شيء ناقص فيتممه؛ وإما شيء مخطأ فيصححه؛ وإما شيء مستغلق فيشرحه؛ وإما شيء طويل فيختصره؛ دون أن يحذف منه شيئاً يخل حذفه إياه بغرضه؛ وإما شيء مفترق فيجمعه؛ وإما شيء منثور فيرتبه(5) .
وكتابي هذا يصلح للإدراج في القسم الثالث، وهو تصحيحٌ لخطأٍ أو أخطاء تتابع على إيرادها أناسٌ ينتمون إلى مدرسة معيّنة، يُنكرون من خلالها أحاديث صحيحة، رويت في أصح كتب السنة النبوية المشرَّفة.
وهذه الشُّبه لم تمت بموت أصحابها، ولم تدفن معهم في قبورهم، بل كلّما خبا أوارها، وخَفَت سعارها، وكادت أن تتلاشى من مجتمعات المسلمين، حرص أقوامٌ منهم على إعادة بثها والترويج لها، بدعوى ظاهرها فيه الرحمة، وباطنها من قبلها العذاب، يزعمون من خلال إيرادها ذبّ الشين والعيب والمؤاخذة عن دين الله عز وجل، وغفلوا أو تغافلوا عن أن هذه الأمة المرحومة التي هي خير أمم الأرض قاطبة، قد تلّقت هذه النصوص بكل قَبول، وعملت على تدوينها والتحديث بها، وتعلُّمها وتعليمها، وكيف لا يكون ذلك، وقد
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.