أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 469
لم تخل شبهة من الشبه المذكورة من شتم وتقبيح وانتقاص لمقام الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه مع تطاول بعضهم أحياناً على انتقاص النص نفسه، زعماً منهم بأنه ليس من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إكثار بعض موردي الشبه من استخدام الأسلوب الأدبي، للتغطية على ضعف شبهاتهم. من أهم أسباب انتشار هذه الشبه بين الأتباع تسليمهم الكامل لما يورده علماؤهم، وعدم الرجوع إلى المصادر الأصلية التي كانت مدار النقد. جرأة موردي الشبهات على القول في دين الله عز وجل بغير علم، من خلال تحريفهم لنصوص الشريعة أو تأويلها بما يوافق أهواءهم. يظهر من طريقة إيراد الشبهات ضعف مورديها بعلم الحديث الشريف، حيث لم يتطرقوا للكلام في أسانيد أحاديث الكتاب المنتقدة، وإنما انصب طعنهم على متون هذه الأحاديث فقط. يتجلى معنا في هذا الكتاب أيضاً: ضعف اطلاع موردي الشبهة بما جاء في كتب علمائهم، حيث طعنوا في أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه مع وجودها كلها أو جلها بأسانيدهم في كتبهم السابقة. أصحاب هذه الشبهات أشدُّ الناس تناقضاً، حيث يثبت الواحد منهم ما يكون قد أنكره هو أو غيره من أصحاب نحلته، وكذا العكس.
الفهارس