أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 455
يعلم شرّه إلا علاّم الغيوب.
وأما تعويله في ردّ الحديث على معاتبة الله عز وجلّ لأيوب عليه الصلاة والسلام ، فقد سبق بيان وجهه والحمد لله رب العالمين.
وأما ثالثة الأثافي، وهو المدعو الهاشمي التونسي، فقد حاول أن يتفوّق على من سبقه من أهل الشبهات، فزاد شبهة لم تكن قد خطرت على بال أحدٍ من السابقين، وهي كيف يُزعم بأن أيوب كان يغتسل عارياً، ثم يجمع الذهب في ثوبه؟!
وهي شبهة أراها من التفاهة بمكان، والظاهر أن من سبق الهاشميَّ التونسيَّ في طريق الشبهات، كعبد الحسين ومن قبله المظفر يرونها كذلك أيضاً، حيث لم يتطرّق واحدٌ منهما إلى ذكرها، وما هذا – فيما يبدو لي – إلا لشدة تفاهتها، ووجه تفاهتها البيّن أن اغتسال المرء عرياناً، لا يمنع من أن يكون ثوبه في متناول يده، متى ما احتاجه أخذه، وهذا أمرٌ بَدهي واقعي لا يحتاج إلى تدليل، وهذا ما حصل لأيوب عليه الصلاة والسلام حينما سقط عليه جراد الذهب، رأى أن أفضل ما يصلح لجمعه هو ثوبه القريب منه، فقام بذلك، ولعل صاحب هذه الشبهة ظنّ لقلة فهمه أن من تعرّى للاغتسال، لن يستطيع أن يحصل على ثوبٍ بعد ذلك طوال حياته، فسبحان الذي أعطى كلَّ شيءٍ قدره ثم هدى.
وفي ختام جوابي على هذه الشبه المتهافتة، أرى أن توجيه ما مضى من فعل أيوب عليه الصلاة والسلام يتناسب غاية التناسب مع القول بأن