أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 429
فهداه الله وفتح له أبواب الخير، وبين من استحب العمى على الهدى، وزاغ عن الحق فأزاغ الله سبحانه وتعالى قلبه عن الصراط المستقيم، حيث قال العلامة القرطبي رحمه الله في شرح حديث الباب: هذا تذكير له بأن يقول بلسانه، لا أنه غفل عن التفويض إلى الله تعالى بقلبه؛ فإن ذلك بعيدٌ على الأنبياء، وغير لائق بمناصبهم الرفيعة، ومعارفهم المتوالية، وإنَّما هذا كما قد اتفق لنبيِّنا صلى الله عليه وآله وسلم لما سئل عن الرُّوح، والخضر، وذي القرنين؛ فوعدهم بأن يأتي بالجواب غدًا، جازمًا بما عنده من معرفته بالله تعالى، وصدق وعده في تصديقه، وإظهار كلمته، لكنه ذهل عن النطق بكلمة: إن شاء الله، لا عن التفويض إلى الله تعالى بقلبه، فأُدِّب بأن تأخر الوحي عنه؛ حتى رموه بالتكذيب لأجلها، ثم إن الله تعالى علَّمه وأدَّبه بقوله: وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟ىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا﴾(873) فكان بعد ذلك يستعمل هذه الكلمة في الواجب، وهذا لعلوِّ مناصب الأنبياء، وكمال معرفتهم بالله تعالى، يناقشون، ويعاتبون على ما لا يعاتب عليه غيرهم، كما قد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حق لوط: يرحم الله لوطًا لقد كان يأوي إلى ركن شديد؛ فعتب عليه نطقه بكلمة يسوغ لغيره أن ينطق بها(874)
آخر الكلام على هذا الحديث الشريف
والحمد لله رب العالمين
الحديث العاشر
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.