أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 41
الجنة، كما هو ظاهرٌ من قوله سبحانه: ﴿فَقُلْنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰٓ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُا۟ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ(55) فالآيات صريحة في أنّ النهي عن الأكل كان إرشادياً إلى ما يترتب على المخالفة من الشقاء، المفسَّر في الآية بالابتلاء بالعُري والظمأ والجوع، ولو افترضنا أنّ النهي كان مولوياً تلازم مخالفتُه العصيان، فقد تاب اللّه عليه، في الحياة الدنيا حيث قال: فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾(56) فصار كمن لا ذنب له، فما وجه الغضب عليه؟ ونظيره كليم اللّه، فقد غفر اللّه له، قال سبحانه: قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾(57) أفيصحُّ بعد ذلك غضب اللّه عليه وعلى أبيه آدم يوم القيامة؟
ثالثاً: ثمّ إنّه لم يذكر الذنب الذي صدر من شيخ الأنبياء نوح والمسيح ابن مريم، مع أنّه أشار في حقّ غيرهما إلى العثرة التي ابتلوا بها.
رابعاً: إنّ الكذبات الثلاث التي كذب بها إبراهيم لم تكن - في الواقع - كذباً، وسنحيل توضيحه إلى دراسة أحاديث أبي سعيد الخدري.
إنّ الرواية تحطُّ من شأن الأنبياء العظام الذين هم في الذروة والسنام من الفضائل والمكارم، وقد وصفهم سبحانه بقوله:
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.