أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 409
ملأٍ من الناس، بينما الروايات تنصُّ على أنه إنما قال هذا القول، ولو لم تذكر لنا الروايات أن الملَك ذكَّره بتعليق الأمر بمشيئة الله عز وجل، لما علمنا أن أحداً سمعه، وسماع الملَك له، لا يعني سماع أحدٍ من البشر له، فمن أين جاء المعترض بما جاء به، أطلع الغيب، أم كان معايناً لذلك الخبر؟
وإذا عدنا إلى النظر في الشبه السابقة التي تولّى كبرها عبدُ الحسين نراها تدور حول عدم قدرة البشر على مثل هذا الفعل في هذا الزمن اليسير، ثم استعظام أن ينسى نبيٌّ كريم تعليقَ هذا الأمر بمشيئة الله عز وجل، ثم كثرة الاختلاف في عدد النساء المذكورات في الحديث، وما استنكره عبد الحسين أولاً من عدم القدرة البشرية على ذلك، نراه مقبولاً مقدوراً عليه عند هاشم الحسني، وهو الذي جاء بعد عبد الحسين، ولا بد أن يكون قد اطّلع على كتابه، وما ملأه من شبه، ومع ذلك، فلعلَّه رأى ضعفَ هذا الإيراد من عبد الحسين، فردّ عليه قولَه بقوله: وليس على الله بمحال أن يعطيه قوة عشرات الرجال ويمدِّد له في ليلته، ليستطيع أن يقوم بعملية الجنس مع مائة امرأة في ليلة واحدة، ليس ذلك بمحال عقلاً.اهـ.
لكن هاشماً هذا استنكر أمراً لم يتنبه له عبد الحسين، فادعى أن هذا الفعل يتناقض مع مقام النبوة الأسمى، بل يصل إلى مستوى لا يليق إلا بالحيوانات بزعمه والسؤال المتبادَر: أكان هاشمٌ هذا أذكى من عبد الحسين عمدة المتأخرين في إيراد الشبه؟ وأراد التنبيهَ على