أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 383
سمع بلفظ السِّكِّين قبل ذلك، أليس هو بشراً، ينسى كما ينسى البشر، يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون؟ فلم لم يكن قد نسي في تلك اللحظة أن يكون قد روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الحديث؟ إن صحّت الرواية عنه، مع تذكير كلِّ مَن راقَ له كلام عبد الحسين، أن عبد الحسين لم يذكر لنا ما يؤكد أن رواية أبي هريرة لهذا الحديث كانت قبل روايته لحديث داود وسليمان عليهم السلام، وغفل عبد الحسين أو تغافل عن هذه الجزئية، التي لن يستطيع هو ولا من سار بسيره أن يثبتها، ويكفي هذا الوجه لردِّ إشكاله المدَّعى، فكيف بما سبق معنا.
وممّا يجعلنا لا نحسن الظن بعبد الحسين: أنه تنبّه لهذه الجزئية عند إيراده الإشكال المتعلِّق بالآية، فصاح بأعلى صوته إنها مكيّة، وأبو هريرة بطبيعة الحال إنما أسلم في المدينة، فلا بد أن يكون قد قرأ أو سمع بهذه الآية، وأما بالنسبة للحديث، فقد اكتفى بإيراده دون الإشارة إلى مدنيته أو مكيته، لأنه لا يستطيع كما أسلفت أن يعلم ذلك، وكان ينبغي له، أن يورد شبهته هذه على سبيل الاحتمال لا على سبيل الجزم، لعله يدفعنا بذلك إلى حسن الظنِّ به، ولكنه عمّى على القراء ذلك، وأورد شبهته جازماً بها، ليبطل هذا الحديث الشريف، فكان لا بُدَّ من إساءة الظنِّ به، والتنبيه على تلاعبه.
وأما الجواب على إشكاله المتعلِّق بالآية، فنقول: إن كان أبو هريرة قد قرأ الآية أو سمع بها، وعلى عبد الحسين أن يثبت ذلك أيضاً فلا عيب على الصحابي الجليل أبي هريرة، ولا ضير عليه، وهذا