أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 372
وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَٰهِدِينَ(740) وهذا كلُّه مما يؤكد وقوع الحكم فعلاً من داود عليه الصلاة والسلام كما وقع من سليمان عليه الصلاة والسلام
ثم إن كان النسخ قد وقع فعلاً كما يدعيه عبد الحسين، فلم لم ينزل الوحي على داود عليه الصلاة والسلام بذلك، وهو الحاكم في هذه القضية، والمسؤول عنها ابتداءً، ونزل على سليمان عليه الصلاة والسلام ، البعيد عن هذه القضية، وهل لهذا نظائر في شريعتنا، أن يأتي نبيٌّ من أنبياء الله ليحكم في قضية، فينسخ قبل حكمه على لسان نبيٍّ آخر ليس له علاقة بهذه القضية، أليس في هذا هضماً لمنزلة داود عليه الصلاة والسلام ، ورفعاً لمنزلة سليمان عليه الصلاة والسلام عليه؟
ولو اتقى عبدُ الحسين ربَّه وأتى البيوت من أبوابها، لوقف على الحقِّ والصواب في هذا، ولعلم أن الله عز وجل إنما أكرم النَّبِيَّيْن عليه السلام، وآتى كلَّ واحد منهما حكماً وعلماً، لكن في هذه القضية بعينها فهَّم سليمان عليه الصلاة والسلام وجهَ الصواب، ولم يقع في هذه عيبٌ على داود عليه الصلاة والسلام ، إذ أن الأمر كلّه لله عز وجل.
وإثبات وقوع أحد من الأنبياء عليهم السلام في خطأ ما، لا يعني انتقاصه، ومن باب أولى، لا يعني هدماً لما جاء به ذلك النبيُّ من شريعة، فالأنبياء عليهم السلام بشر، قد يقع الخطأ من أحدهم، لمصالح قد تظهر وقد تخفى، ولكن لا يُقرُّون على ذلك، باتفاق، وهذا ما يقودنا إلى ذكر الصواب فيما يتعلّق بعصمة الأنبياء عليهم السلام، فأقول وعلى الله الاعتماد:
وقع الإجماع من أهل العلم على أن الأنبياء منَزَّهون عن الوقوع في الكبائر،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.