أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 341
عربياً كان أو أعجمياً زماناً ومكانة؟! وإن كان هذا الأمر قد خفي على أبي هريرة رضي الله عنه فكيف يخفى على من سمعوا منه هذا الحديث، ألم يكونوا يعلمون بأن القرآن هو كتاب نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وأن المراد في هذا الحديث هو كتاب داود عليه الصلاة والسلام وإنما سمِّي قرآناً لكونه يقرأه قراءة؟!
وهل فعل عبد الحسين في إيراده هذ الشبهة إلا أن نادى على نفسه بالجهل أو بالكذب؟ فهو الجاهل إن كان لا يعلم أن القرآن مصدرٌ يطلق على كلِّ مقروء، وهو الكاذب إن كان يعلم ذلك ثم كتمه، فليتخيّر أتباعه أيّاً من هذين الوصفين له.
وأما إسماعيل الكردي، فقد طعن في هذا الحديث بشبهتين، الأولى سبقه بها عبد الحسين، فلا جديد في طرحه، والثانية كذلك؛ إلا أنه زعم أن القراءة في هذه المدة اليسيرة تنافي التدبُّر، وتُوقع صاحبها في ما نهى عنه نبيّنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا أريد أن أُعرِّج كثيراً على احتجاجه هنا بالحديث الذي فيه نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قراءة القرآن في أقل من ثلاثة أيام، مع إعراضه عن حديث الباب، وكلا الحديث في الصحيحين، حيث لم يبيِّن لنا الضابط المعتبر عنده في قبول أو ردِّ الأحاديث.
وأنا كلّما وقفت على وجه جديد من الشبه، يتجدّد لدي بفضل الله التعرُّف على ضعف المادة العلمية عند أصحاب هذه الشبه، أو شدة مكرهم في تعمُّدهم إخفاء كثير من الحقائق، فما أورده إسماعيل