أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 303
له، وهذا من تمام الأمانة عند القوم!
وهذه عجيبة! والعجيبة الأخرى أن من ذكر هذا الأمر هو الترمذي الحكيم، صاحب نوادر الأصول، لا الترمذيُّ المحدِّث المعروف صاحب السنن، وعدم التفريق بينهما يظهر المستوى العلمي لهؤلاء الناقدين! سواء كان الأول في عزو هذا القول إلى الترمذي المحدِّث كعبد الحسين، أو من سار بسيره واعتمد نقله كالنجمي، وغيره.
وهذا النجمي لم يكتف بالجهود العلمية لمن سبقه، بل أراد أن يبرز جانباً آخر من مستواه العلمي! وحتى لا يظن بأنه مجرد ناقلٍ من عبد الحسين، زاد في عزوه هذه المعلومة إلى الحافظ ابن حجر أيضاً، فقال: وحسب ما ورد في مضمون حديث آخر أخرجه الترمذي، وصحَّحه القسطلاني وابن حجر، أن هذا النبيَّ القاسيَ الذي أحرق أُلوفاً من النَّمل ذات أرواح؛ بسبب قرصة نملة واحدة هو النبي موسى عليه الصلاة والسلام .اهـ.
وهذا كلّه إن أظهر شيئاً، فإنما يظهر مدى جهله هو وأمثاله، بكتب أهل العلم، ومصطلحاتهم، وطريقة عزوهم، وانظر أيها القارئ المنصف إلى تقديمه القسطلاني في الذكر على الحافظ ابن حجر، لترى أيضاً مدى اطلاعه التاريخي، وهو الذي تصدّر لنقد صحيح البخاري!
ولننقل ما قاله الحافظ ابن حجر، واعتمد عليه النجمي، قال الحافظ ابن حجر: هو موسى بن عمران كليم الله، رواه الحكيم