أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 297
المطلب الرابع
ذكر الشبه الواردة على الحديث، والردُّ عليها
من أوائل من رأيته طعن في هذا الحديث، ابن طاوس في كتابه الطرائف، حيث قام بإلقاء الشبهة على لسان من سمّاه هو (عبد المحمود) قائلاً: هل يليق بعاقل يعرف سنة الأنبياء أن يصدِّق عن أحد منهم الطعن في بعضهم، وخاصة من قد شهدوا أنه أكمل الأنبياء، فكيف يصدّق عن أكملهم أنه يجاهر بذمِّهم، ويذكر لهم عيوباً، وهو الذي صدَّقهم وزكَّاهم ومدحهم وعرَّف أمته بهم؟ وهل كان يقع من نبيٍّ مثل هذه الحركات التي لا تقع إلا من الملوك الجبارين؟ والذين لا يفكِّرون في سخط مالك يوم الدين، حتى يقولوا عن نبيِّهم مثل هذه المقالة(614) . اهـ كلام عبد المحمود.
قلت: ثم تتابع القوم على منواله، وتهافتوا على ذلك تهافت الفراش على النار، وجعلوا يطوِّرون عرضهم للشبهة، بألوان مختلفة، وصور متنوعة، فقال كبيرهم عبدُ الحسين: إن أبا هريرة مولَعٌ بالأنبياء عليهم السلام، هائمٌ بكلِّ مصيبة غريبة، تقذى بها الأبصار وتصتك منها المسامع، وإن أنبياء الله لأعظم صبراً وأوسع صدراً، وأعلى قدراً، مما يحدِّث عنهم المخرِّفون،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.