أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 280
أعلم، لفضل من دُفن في الأرض المقدسة من الأنبياء والصالحين، فاستحب مجاورتهم في الممات، كما يستحب جيرتهم في المحيا، ولأن الفضلاء يقصدون المواضع الفاضلة، ويزورون قبورها ويدعون لأهلها، قال المهلَّب: إنما سأل الدنوَّ من الأرض المقدسة ليُسهِّل على نفسه، وتسقط عنه المشقة التي تكون على من هو بعيد منها من المشي وصعوبته عند البعث والحشر، قال غيره: ومعنى بعده منها (رمية بحجر) ليعمّى قبره، لئلا يعبد قبره جهال أهل ملته، ويقصدونه بالتعظيم، والله أعلم، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أن اليهود تفعل ذلك بقوله: «لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ذلك»(589)
قلت: وما قاله أخيراً هو ما يتسق مع مقاصد الشرائع من صرف العبادة كلِّها لله عز وجل، وسدِّ ذرائع الشرك، وهذا القول لا يعطّل القول باستحباب موسى للدفن في الأرض المقدَّسة، بل يؤكِّده من جهة إرادته لذلك مع حرصه على تعمية مكان قبره، حتى لا يُتخذ وثناً يعبد من دون الله عز وجل، والله تعالى أعلى وأعلم(590) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.