أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 272
يتعارض مع عقولهم زعموا-، وعَلِمنا قِدمَ هذه الشبهة، مِن تقدّم من قام بردها من أئمة الإسلام، ومن أوائلهم: أبو محمد ابن قتيبة (ت276هـ)، حيث نقل شبهة أناسٍ قالوا: رويتم عن حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم «أن موسى عليه الصلاة والسلام لطم عين ملك الموت، فأعوره»، فإن كان يجوز على ملك الموت العور، جاز عليه العمى، ولعل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام قد لطم الأخرى فأعماه؛ لأن عيسى عليه الصلاة والسلام كان أشدَّ للموت كراهية من موسى عليه الصلاة والسلام وكان يقول: «اللهم إن كنت صارفاً هذه الكأس عن أحدٍ من الناس، فاصرفها عني».
قلت: هذه هي شبهة القوم في ردّ الحديث، عرضها ابن قتيبة رحمها الله، ثم شرع في الردِّ عليها، فبيّن بعد أن ذكر صحة الحديث: أن الملائكة الروحانيين قد يتشكَّلون بصورة البشر، لكن هذا التشكُّل إنما هو على سبيل التخييل والتمثيل لا على سبيل الحقيقة، وذلك لأنهم أرواحٌ لا أجساد لها، وبهذا أجاب على كلّ النصوص التي جاءت في مجيء الملائكة على صورة بشر، إلى أن انتهى ابن قتيبة بقوله: ولما تمثَّل ملَك الموت لموسى عليه الصلاة والسلام ، وهذا ملك الله، وهذا نبي الله، وجاذبه، لطمه موسى لطمة أذهبت العين التي هي تخييل وتمثيل، وليست حقيقة، وعاد ملك الموت عليه الصلاة والسلام إلى حقيقة خلقته الروحانية كما كان، لم ينتقص منه شيء(577) .اهـ كلام ابن قتيبة رحمه الله.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.